جان لوئيس بوركهارت

175

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

الزنوج . وفي سيقانهم وأقدامهم جمال قل أن تجده بين الزنوج ، ولهم لحى قصيرة ولكنهم مرد الخدود ، وشواربهم رقيقة قصيرة ، وشعورهم كثة قوية ولكنها ليست صوفية . فإذا كان الشعر قصيرا بدا مجعدا متلاصقا ، وإذا أرسلوه تألفت منه خصل عريضة عالية . وهم يقولون « نحن عرب لا زنوج » ، والواقع أنه لا يسلكهم في عداد الزنوج إلا من اكتفى في حكمه عليهم بالنظر إلى لون بشرتهم فحسب . ويحرص عرب الميرفاب حرص غيرهم من القبائل العربية في هذه الأرجاء من إفريقية على حفظ سلالتهم نقية خالصة ، ولن تجد رجلا من أحرارهم يتزوج بجارية من الحبش كانت أو من الزنوج ، فهو لا يرضى بغير عربية من قبيلته أو من قبيلة مجاورة ، أما أبناؤه من جواريه فلا يعتبرون أهلا للزواج إلا بالجواري أو ببنات الجواري . ويشاركهم هذه العادة كل البدو الشرقيين ، أما أهل المدن في شبه جزيرة العرب وفي مصر فلا يجدون غضاضة في الزواج من الجواري الحبشيات أو الزنجيات . ويؤدى الزوج لحميه صداقا عن ابنته جريا على عادة المسلمين ، وهو هنا أعلى مما يؤدى في سائر الأقطار التي يسكنها العرب ، وقد يصل صداق ابنة الملك إلى ثلاثمائة ريال أو أربعمائة يحفظها الأب مهرا للعروس . وقل منهم من يتخذ أكثر من امرأة ، أما القادرون فلهم جوار ممن ملكت أيمانهم يقمن في بيوتهم أو في منازل مستقلة . ويسمون الخليلة هنا رفيقة ، ونسبة الخليلات عندهم أعلى منها في أكثر العواصم الأوربية احتشاما . وندر من بين التجار من يمر ببربر دون أن يتخذ لنفسه خليلة وإن لم يمكث بالمدينة سوى أسبوعين . والذين يكثرون من اتخاذ الإماء هم أيضا ممن يدمنون الخمر وكأنه لا هم لهم في الحياة إلا هذين . وخمرهم البوظة ، ويصنعونه بتفتيت الخبز المخمر من الذرة ومزجه بالماء وترك المزيج ساعات على نار هينة ، ثم يرفعونه عنها ويصبون عليه الماء ويتركونه أسبوعين ليختمر . وتختلف أسماء هذا الشراب بتفاوت نسبة تخمره ، فهو إما مريسة ، أو بوظة ، أو